القاضي عبد الجبار الهمذاني

549

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن عوضه يكون أقل ممن حاله خلاف هذه الحال على ما بينا وإن لم يحط العلم بقدر نقصان عوضه . وإن لم يحصل للمقتول العلم بأنه سيعيش ، لكنه قوى في ظنه كما يقوى مثل ذلك في ظن الشاب وما يحصل لظنه من المزية على الشيخ ، فيجب أن يكون قتله أعظم ؛ لأن الغم الّذي يقارن / القتل فيه يكون أكبر . وإن كان المعلوم في المقتول أنه لو لم يقتله قاتل لكان يحصل له نعم يتمتع بها من أموال وأولاد ، فيجب أن يكون عوض قتله أكبر من عوض من يعلم أنه يبقى على فقر وتقتير . فعلى هذه الطريقة يجرى هذا الباب . فإن قيل : فما قولكم في عوض زوال ملكه بالقتل ؟ قيل له : إذا كان ملك يزول بالقتل انتفاعه به ويعلم أو يظن أنه لولا القتل لكان سينتفع به فالعوض الواجب يكون أكثر منه في قتل من ليس هذا حاله . وعلى هذا الوجه قلنا إنه تعالى إذا أمات زيدا وله أملاك ، فيجب أن يكون عوضه أكثر ، وبينا من قبل الخلاف في ملكه لو زال إلى من يجب أن يزول إليه ، أو من يكره من وارث وغيره ؛ فكيف تختلف حال العوض بذلك ، فلا وجه لإعادته . فإن قال : أفتسوون بين قتل المكلف وغيره فيما ذكرتم ؟ قيل له : إذا كان غير المكلف كالمكلف فيما ذكرناه من الوجوه ، وفي أن قتله محرم ، فالحكم واحد ، وإن كان للمكلف العاقل فيما يحصل له من الغموم مزية ليست لغيره . وأما إذا كان غير المكلف مما يحل قتله بالشرع كالدواب المؤذية ، فعوضها على اللّه تعالى دون القاتل لما بيناه من إباحته للضرر كفعله له في تكفله بالعوض .